محمد بن جرير الطبري
68
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : كلا ما الامر كما تفعل يا محمد ، من أن تعبس في وجه من جاءك يسعى وهو يخشى ، وتتصدى لمن استغنى إنها تذكرة يقول : إن هذه العظة وهذه السورة تذكرة يقول : عظة وعبرة فمن شاء ذكره يقول : فمن شاء من عباد الله ذكره ، يقول : ذكر تنزيل الله ووحيه ، والهاء في قوله إنها للسورة ، وفي قوله ذكره للتنزيل والوحي في صحف يقول إنها تذكرة في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة يعني في اللوح المحفوظ ، وهو المرفوع المطهر عند الله . وقوله : بأيدي سفرة يقول : الصحف المكرمة بأيدي سفرة ، جمع سافر . واختلف أهل التأويل فيهم ما هم ؟ فقال بعضهم : هم كتبة . ذكر من قال ذلك : 28154 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : بأيدي سفرة يقول : كتبة . 28155 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : بأيدي سفرة قال : الكتبة . وقال آخر : هم القراء . ذكر من قال ذلك : 28156 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، قوله : فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة قال : هم القراء . وقال آخرون : هم الملائكة . ذكر من قال ذلك : 28157 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس بأيدي سفرة كرام بررة يعني الملائكة . 28158 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : بأيدي سفرة كرام بررة قال : السفرة : الذين يحصون الأعمال . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : هم الملائكة الذين يسفرون بين الله ورسله بالوحي . وسفير القوم : الذي يسعى بينهم بالصلح ، يقال : سفرت بين القوم : إذا أصلحت بينهم ومنه قول الشاعر : وما أدع السفارة بين قومي * وما أمشي بغش إن مشيت